!لا تدعي المثالية

لقد اصبح جل شباب اليوم يبحرون في التطور التكنولوجي بمجداف مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشرت في مجتمعنا اليوم انتشار النار في الهشيم ، ليمسوا غير مستهيمين بها فقط بل مستسلمين لشباكها و لا يصدعون الا بأمرها في ظل تنوع سبل الترفيه و الانفتاح في العالم الافتراضي الواسع .الا ان اغلبهم لا يزال يتخبط في بحر من الختل (الخداع) والجهالة .اني متأكدة انك انت ايضا قارنت حياتك الروتينية ، الرتيبة أو دعنا نصفها بالبسيطة بحياة السؤدد و الجمال التي يعيشها احد المشاهير على بعض التطبيقات على الانترنيت. و اني لأندب وسائل الاتصال الحديثة لما سلطته على عقول المراهقين الغضة من مغالطات و تزييف ليضحوا راسفين في قيود النفاق ، الشرف المتكلف و الثراء الكاذب.عليك ان تدرك انه ليس كل ما تبصره عيناك من مظاهر “المثالية” عبر الشاشة الصغيرة حقيقيا . حيث أن هدف رواد هذه المواقع هو اظهار الجانب المشرق الفاتن من حياتهم كالاجسام المتناسقة السيارات الفخمة و الأموال الطائلة ولكن ذلك على حساب التغافل عن الجانب المظلم من حياتهم الذي يشمل ‎، مشاكلهم ، أحزانهم و السلبيات الخفية في نفوسهم .ونتيجة لذلك أمسى الجميع مبرمجا على اتباع نفس نمط العيش و عدم الحياد عن الصورة التي تستهوي القلوب و تختلب الالباب لنواكب عصرا وئدت فيه المبادئ هدمت فيه الاسس و القيم النبيلة بل استحلت فيه الحرمات. ومن المؤسف الاقرار أنه بات من المحضور التفرد وخلق فلسفة مغايرة في الحياة فالآن أصبحنا نقصي المختلف بل نحيطه بمكبلات الموجدة و الكراهية .هذا ما يفسر ان افراد مجتمعاتنا صاروا عبارة عن نسخ متشابهة من حيث الشكل الخارجي  دون اقامة اعتبار للتفكير أو المستوى الثقافي ،  نتطرق الى سفاسف الأمور ودنياها  في حين يغيب عنا أن هذه الصورة  المغرية التي نقلدها ليست الا صورة نمطية مصطنعة

أخيرا ، الحل الزؤام لهذه المعضلة هو عدم ترك مجال لمقارنة نفسك بالآخرين مهما كان مقامك الاجتماعي ومكانتك في هذه الدنيا و الا سقطت في وهدة الياس ،الشقاء و العيش في حلقة مفرغة

و صفوة القول ، انت لست شكلك أو سنك أو وزنك أو لونك انت لست العنوان الذي اعطيته لنفسك او اعطاه لك الاخرون أنت لست الماضي أو الحاضر أو المستقبل.أنت أفضل مخلوق اصطفاه الله و الأهم من ذلك أنت انسان تملك .ارادة  ،حرية و احلاما تسعى لتحقيقها

Leave a Reply